نزار المنصوري

57

النصرة لشيعة البصرة

ما أنت قاض ، والسلام ! » وجاءه مثل هذا القول من طلحة والزبير ! ولمّا كان جيش عائشة على مقربة من البصرة تشاور قادة الرأي في أمر دخول المدينة ، فهم مدركون أنّ في البصرة أنصارا لابن أبي طالب عليه السّلام غير قليل ، فمن الحكمة أن يتشاوروا في أمرهم ويراسلوهم ليقفوا منهم على مبلغ طاعتهم للإمام عليّ عليه السّلام ، وأجمعوا الرأي على أن يؤلّبوا رؤوس أهل البصرة على الإمام عليّ عليه السّلام قبل أن يدخلوها ، فكتب طلحة والزبير إلى القاضي كعب بن سور : « أما بعد ، فإنك قاضي عمر بن الخطاب وشيخ أهل البصرة وسيد أهل اليمن ، وقد كنت غضبت لعثمان من الأذى ، فاغضب له من القتل والسلام » . فأجابهما قائلا : « فإن يك عثمان قتل ظالما فما لكما وله ؟ وإن قتل مظلوما فغيركما أولى به ! وإن كان أشكل على من شهده فهو على من غاب عنه أشكل ! » . وكتبا معا إلى المنذر بن الجارود : « أما بعد ، فإنّ أباك كان رئيسا في الجاهلية وسيّدا في الإسلام ، وإنّك من أبيك بمنزلة المصلى من السابق : يقال : كاد أو لحق ، وقد قتل عثمان من أنت خير منه ، وغضب له من هو خير منك والسلام ! » . فأجابهما يقول : « أما بعد : فإنّه لم يلحقني بأهل الخير إلّا أن أكون خيرا من أهل الشر ، وإنّما أوجب حق عثمان اليوم حقه أمس ، وقد كان بين أظهركم فخذلتموه فمتى استنبطتم هذا العلم وبدا لكم هذا الرأي ! » . وكتبت عائشة إلى زيد بن صوحان وهو من أهل الكوفة : « من عائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول اللّه إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ! أمّا بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم فانصرنا على أمرنا هذا ، فإن لم تفعل فخذل الناس عن عليّ ! » . فكتب إليها يقول : « من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبي بكر حبيبة رسول اللّه أمّا بعد ، فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك ، وإلّا فأنا أول من نابذك ! » .